النويري
356
نهاية الأرب في فنون الأدب
فأقبلوا معه لا يلتفت إليهم حتّى دخل المدينة ، فحضروا بابه فلم يؤذن لهم على منازلهم ، ولم يروا منه ما يحبون ، فخرجوا إلى مكة ، فأقاموا بها . وخطب معاوية بالمدينة ، فذكر يزيد فمدحه ، وقال : « من أحق منه بالخلافة في فضله وعقله ؟ وموضعه ؟ وما أظن قوما بمنتهين حتى يصيبهم بوائق تجتثّ أصولهم ، ولقد أنذرت إن أغنت النّذر ، ثم أنشأ متمثلا : قد كنت حذّرتك آل المصطلق وقلت يا عمرو أطعني وانطلق إنّك إن كلَّفتنى ما لم أطق ساءك ما سرّك منّى من خلق دونك ما استسقيته فأحس وذق ثم دخل على عائشة رضى اللَّه عنها وقد بلغها أنه ذكر الحسين وأصحابه ، فقال : « لأقتلنهم إن لم يبايعوا » فشكاهم إليها ، فوعظته عائشة وقالت : بلغني أنك تتهدّدهم بالقتل ، فقال : « يا أم المؤمنين ، هم أعزّ من ذلك ، ولكني بايعت ليزيد ، وبايعه غيرهم ، أفترين أن أنقض بيعة قد تمت ؟ » . قالت : فارفق بهم فإنهم يصيرون إلى ما تحبّ إن شاء اللَّه . قال : أفعل . وكان في قولها له : ما يؤمنك أن أقعد لك رجلا يقتلك وقد فعلت بأخي ما فعلت ؟ تعنى محمدا فقال لها : كلَّا يا أم المؤمنين إني في بيت أمن . قالت : أجل . ومكث معاوية بالمدينة ما شاء اللَّه ، ثم خرج إلى مكة ، فلقيه